الشيخ الأنصاري
45
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
الشخص خالية عن المصلحة الملزمة فلا صفة تقتضي وجوبها الواقعي فهنا وجوب واحد واقعا وظاهرا متعلق بصلاة الجمعة وإن لم يكن في فعل الجمعة صفة كان الأمر بالعمل بتلك الأمارة قبيحا لكونه مفوتا للواجب مع التمكن من إدراكه بالعلم فالوجهان مشتركان في اختصاص الحكم الواقعي بغير من قام عنده الأمارة على وجوب صلاة الجمعة فيرجع الوجه الثالث إلى الوجه الثاني وهو كون الأمارة سببا لجعل مؤداها هو الحكم الواقعي لا غير وانحصار الحكم في المثال بوجوب صلاة الجمعة وهو التصويب الباطل . قلت أما رجوع الوجه الثالث إلى الوجه الثاني فهو باطل لأن مرجع جعل مدلول الأمارة في حقه الذي هو مرجع الوجه الثاني إلى أن صلاة الجمعة هي واجبة عليه واقعا كالعالم بوجوب صلاة الجمعة فإذا صلاها فقد فعل الواجب الواقعي فإذا انكشف مخالفة الأمارة للواقع فقد انقلب موضوع الحكم واقعا إلى موضوع آخر كما إذا صار المسافر بعد صلاة القصر حاضرا إذا قلنا بكفاية السفر في أول الوقت لصحة القصر واقعا . ومعنى الأمر بالعمل على طبق الأمارة الرخصة في أحكام الواقع على مؤداها من دون أن يحدث في الفعل مصلحة على تقدير مخالفة الواقع كما يوهمه ظاهر عبارتي العدة والنهاية المتقدمتين فإذا أدت إلى وجوب صلاة الجمعة واقعا وجب ترتيب أحكام الوجوب الواقعي وتطبيق العمل على وجوبها الواقعي فإن كان في أول الوقت جاز الدخول فيها بقصد الوجوب وجاز تأخيرها فإذا فعلها جاز له فعل النافلة وإن حرمت في وقت الفريضة المفروض كونها في الواقع هي الظهر لعدم وجوب الظهر عليه فعلا ورخصة في تركهما وإن كان في آخر وقتها حرم تأخيرها والاشتغال بغيرها . ثم إن استمر هذا الحكم الظاهري أعني الترخيص في ترك الظهر إلى آخر وقتها وجب كون الحكم الظاهري بكون ما فعله في أول الوقت هو الواقع المستلزم لفوت الواقع على المكلف مشتملا على مصلحة يتدارك بها ما فات لأجله من مصلحة الظهر لئلا يلزم تفويت الواجب الواقعي على المكلف مع التمكن من إتيانه بتحصيل العلم به . وإن لم يستمر بل علم بوجوب الظهر في المستقبل بطل وجوب العمل على طبق وجوب صلاة الجمعة واقعا ووجب العمل على طبق عدم وجوبه في نفس الأمر من أول الأمر لأن المفروض عدم حدوث الوجوب النفس الأمري وإنما عمل على طبقه ما دامت أمارة الوجوب قائمة . فإذا فقدت بانكشاف وجوب الظهر وعدم وجوب الجمعة وجب حينئذ ترتيب ما هو كبرى